الاثنين، يناير ٠٨، ٢٠٠٧

النجاحات الصغيرة ودورها فى دعم قدرة المعارضة

فى موضع "سؤال التغيير فى مصر .. الاجابات كلها خاطئة"
وموضوع "محاولة للإجابة على سؤال التغيير فى مصر"
حاولت التعرض للوضع فى مصر وآمال التغيير بين الأمل واليأس، وانا معترف ان الموضوع كبير شويتين وبرجع أؤكد على أنه لا يوجد حل سحرى، والذى يزعم بذلك يأتى به، لكن يوجد خطوط عريضة للخروج من المأزق، كما يوجد اقتراحات خاضعة للتجربة وللنجاح والخطأ، وهذا يعطى فرصة للنضج فى المقاومة.

هنا فى هذه الكلمات سوف أحاول أن أكون محدداً أكثر من السابق واتحدث عن أشياء عملية فعلاً، سواء اتفقنا او اختلفنا على فاعليتها أو مقدار النتيجة المتوقعة.

بداية لكل مشكلة أو أزمة عدة أسباب فى الغالب وليست سبباً واحدً ، ففى مشكلة التغيير فى مصر أسباب استمرار الوضع الحالى وفشل محاولات التغيير عدة ولعل من أبرزها:

1. ضعف ثقافة التغيير والعمل بمدأ الفهلوة والاستعانة بالناس الخبرة "الفهلوية" برضه
2. السلبية المتجذرة فى الشعب المصرى ، ثقافة الموت ببطء دون أى صوت
3. الصراعات بين الاتجاهات المختلفة داخل المعارضة والفشل فى إيجاد نقاط اتفاق يتمحور حولها الجميع
4. تمويل المعارضة مادياً وشبهات التمويل الخارجى
5. افتقاد كاريزما الزعيم المقاوم الذى يوحد المقاومة خلفه ويقود جموع الساخطين
6. ولن أقول القبضة الحديدية للنظام لأن هذه هى طبيعة أى نظام ديكتاتورى يحتاج إلى التغيير

ولكن سبب واحد يكون هو العقدة الرئيسية، والأسباب الأخرى ثانوية أو تأتى فى المرتبة التالية، أو هى نقاط ناتجة عن النقطة الأولى، وهى فى حالتنا أظنها نقطة (السلبية والإحباط عن عموم الشعب) وهو ما أدى إلى كون المعارضة (عمل نخبوى فى الأغلب) وليس له قواعد شعبية.

ولذلك يجب التركيز على حل عقدة الصراع بين المعارضة والنظام الديكتاتورى القائم، وهو تغيير حالة السلبية، وبث الأمل فى إمكانية التغيير، ولكن ليس بالخطب أو المحاضرات، لكن بما نسميه النجاحات الصغيرة فى التغيير وأعمال المعارضة السلمية الرمزية.

وأقصد بالنجاحات الصغيرة .. أن تكون نجاحات عملية فعلية، وليست وهماً ، ولكن هى صغيرة فى النهاية مثل:

1. نجاح بعض العمال فى مكان ما فى تغيير مديرهم أو رئيسهم الفاسد.
2. نجاح بعض العمال فى مكان ما فى الحصول على حقوقهم بعد التظاهر أو الإضراب.
3. نجاح بعض المواطنين فى الاتفاق على عدم دفع فواتير الزبالة التى لا يتم جمعها فى منطقة ما.
4. نجاح بعض المواطنين فى عدم دفع الرشاوى عند عمل اجراء حكومى معين كانت الرشوة فيه سائدة منذ زمن بعيد مثل الحى أو اجراءات الترخيص للسيارات أو ما شابه ذلك.
5. نجاح المواطنين فى مكان ما فى عدم الاحتكام لقسم الشرطة الذى لا يحل لهم مشاكلهم وتكوين لجنة من السكان فى حل مشاكلهم داخلياً.
6. نجاح بعض الطلبة فى عمل اتحاد طلبة بديل وعدم المشاركة فى الاتحاد المزور وكذلك أى كيانات بديلة لتلك الحكومية الفاسدة.

هذه النجاحات وغيرها الكثير هى نجاحات صغيرة لا تحدث تغيير ولكنها تمثل نموذج "بروتو تايب" يمكن تقليده وتكبيره فى أماكن مختلفة داخل مصر بل ربما تنتقل العدوى خارج حدود البلد إذا أحبت المعارضة فى مصر مثلاً الاستفادة من انجازات المعارضة فى لبنان، لكن هذا لا يحدث تلقائياً، فنحن كما أننا نحتاج إلى مجموعات عمل صغيرة تنفذ وتقوم بهذه النجاحات بنفسها داخل أماكن مختلفة فى الدولة، فإننا نحتاج لدور لا يقل عنه أهمية وهو النشر الإعلامى لهذه النجاحات والتبنى لها بشكل احترافى وتدريسها للآخرين، بحيث نصنع منه نجاحاً رمزياً وليس فقط نجاح على المستوى المحدود داخل نطاق ضيق.

أما أعمال المعارضة الرمزية فهى أعمال بسيطة لا تحتاج لقدرات خارقة ولا تحدث تغيير فى حد ذاتها أيضاً مثل:

1. 5 او 10 شباب يركبون مترو الأنفاق كل يوم فى ذهابهم إلى الكلية أو العمل ويعلق كل منهم على ظهره ورقة مكتوب عليها رمز للمعارضة مثل "كفاية فساد" أو "أنا مش هادفع رشوة" أو "لا للتوريث" أو يلبس كاب مكتوب عليه عبارات مماثلة، ومن الممكن أن يكتب عليه كلمة مثل "لو معجب بالفكرة أعمل زيى"
2. مجموعة من الناس فى مكان لا يتم فيه جمع القمامة يأخذون أكياس القمامة ويلقونها أمام مبنى الحى التابعين له بحيث يصبح الحى مقلب زبالة.
3. اضراب عن الطعام منظم داخل أحد السجون للعتقلين السياسين الذين لم تتم محاكمتهم ويتم التجديد لهم 15 يوم كذا مرة بدون سبب.
4. التعرض بالسخرية المهذبة – دون إسفاف – لشخص الرئيس الديكتاتور وعائلته والوريث المنتظر، لاسقاط هيبة النظام من أعين الناس من خلال أعمال فنية متنوعة مثل الكاريكاتير، الأغنية، المسرحية، ...الخ.
5. حملة مقاطعة لمدة محددة من يوم إلى أسبوع مثلاً للجرائد الرسمية لأنها تدافع عن حكومة فاسدة.

هذه الأعمال أيضاً والأعمال السابقة عندما يتم تناولها إعلامياً من خلال وسائل الإعلام المختلفة بشكل جيد ومنظم ومبتكر تحدث ما يشبه العدوى "عدوى التغيير والمعارضة" بين فئات الشعب الساخطة وما أكثرها، وتثبت لهم إمكانية الفعل بشكل عملى ومتكرر يسمعون عنه يومياً، ولعل المدونات قد تكون أضيق حالات النشر المتاحة وهى فى الأغلب تنتقل إلى وسائل أخرى أكثر رواجاً عندما تتناول أحداث ساخنة، وهى مضمونة خارج نطاق التضييق الحكومى أو الرقابة البيروقراطية، لذلك أنا أظن أن التركيز فى هذه الفترة على هاتين النقطتين "النجاحات الصغيرة" و"أعمال المقاومة الرمزية" سوف يكون لهم أثر كبير جداً بالمقارنة بمحاولات الجبهات والتحالفات التى سوف يأتى دورها مؤخراً فى عملية التغيير السلمى اللاعنيف ، فى مرحلة تكون المعارضة قد نضجت بشكل أكبر.


وأحب أن أقول فى النهاية أن كثيرا من هذه الأفكار حدثت بالفعل فى مصر فى مناطق مختلفة لكنها فى أغلب الأحيان افتقدت التغطية الإعلامية الجيدة – التغطية التسويقية وليست المحايدة أو المتحاملة – ولذلك ظل أثرها محدوداً جداً.

الثلاثاء، يناير ٠٢، ٢٠٠٧

ملف الفساد الأمنى .. اعتقال وتعذيب وقمع وفوضى

ملحوظة : هذا الملف مفتوح ويتم تحديثه باستمرار، ونرجو من لديه إضافات متعلقة بهذا الموضوع إرسالها إلينا على البريد الإلكترونى الموضح فى الجزء الأيمن من المدونة.

مواقع مهتمة برصد التعذيب والتجاوزات الأمنية فى مصر:

تقارير حقوقية:

مكتبة الفيديو - فضائح الأمن المصرى

مكتبة الصور - فضائح الأمن المصرى

الجمعة، ديسمبر ٢٩، ٢٠٠٦

زياد مصطفى عمران...مواطن مصرى جديد

ما شاء الله لا قوة إلا بالله"
أقولها كلما نظرت إلى "زياد" إبنى الذى رزقنى الله إياه منذ بضعة أيام ، وبالتحديد يوم الثلاثاء الماضى 26-12 عصراً.
فى الأيام القليلة الماضية الكثير من الأفكار والمشاعر تكاثرت على رأسى، ما بين إحساس غامر بالسعادة لم أكن أنا نفسى أتوقعه منذ أول لحظة رأيت فيها مولودى الجديد - وهو أول مولود لى - حيث كان لدى قناعة راسخة أنى قاسى المشاعر جداً وجاف لأبعد الحدود.
صحيح أننى تغيرت بشكل كبير بعد بداية تعرفى بزوجتى التى أحبها جداً وأعتبرها صديقتى أيضاً، لكنى كنت أسمع من كثير من الأصدقاء أن شعور الأب بإبنه لا يقوى إلا بعد أن يكبر الولد نوعاً ما ويبدأ فى الحديث والمشاغبة مع والديه، وبالطبع كنت أتوقع من نفسى نفس هذا المستوى أو أقل منه، لكن لم أكن أتوقع إطلاقاً تلك المشاعر الفياضة التى انهالت على مع أول لحظة رأيته فيها وهو يخرج من حجرة العمليات بالمستشفى.
الحمد لله على نعمه العظيمة التى لا تعد ولا تحصى، وصدق من قائل "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"، اللهم اجعلهما فى طاعتك وخدمة لدينك.. آمين.. آمين.
وبالطبع فى الأيام الأولى ينشغل الوالدين بالاسم والتسجيل وشهادة الميلاد والتطعيمات والطهارة لو المولود ذكر وشراء الحاجات اللى ناقصة بامبرز.. مستلزمات للأم .. عصائر .. أدوية ... الخ.
لكن بجانب كل ذلك انطلق خيالى فى تصور شكل مصر عندما يصبح "زياد" شاباً يافعاً فى مقتبل حياته العملية وأحلامه.
كثيرا ما تردد على ألسنة من حولى الحديث عن تلك الآمال والأحلام التى لن نراها نحن - مع أننا لسه شباب خالص - ولكن سيراها أبناؤنا، وأظنه حديث دار فى خلد الأجداد وأجداد الأجداد ولم يتحقق الحلم بعد!!
الجميع يفكر كيف سيؤمن مستقبل طفله ؟ وكيف سيدخله أحسن مدرسة؟ وأحسن كلية فى أحسن جامعة، ويجوزه أحسن واحدة فى البلد ويشتريله شقة - أصبح طبعا من الخيال الحديث عن شاب يشترى لنفسه شقة ليتزوج من ماله الخاص - ويتساءل الكثيرون هل سيكون أبناً باراً؟ هل سيحقق أحلام والده التى أخفق فى تحقيقها؟- طبعاً انا ضد هذا التفكير أصلاً - وهذه الأمور كلها تثير فى ذهنى أموراً أخرى كثيرة.
لماذا لا يفكر الناس فى جعل بلدهم مصر بيئة أحسن وأفضل من أجل أنفسهم أولاً ثم من أجل أولادهم؟
لماذا لا يفكر الناس أن الأبناء لو كانوا أفضل من الأباء فبالتأكيد هذا ليس بفضل أباءهم فى الأغلب ففاقد الشئ لا يعطيه؟
لماذا لا يفكر الآباء فى أن يكونوا قدوة لأبنائهم فى تحقيق أهدافهم وليس فقط مجرد أناس يرحلون أهدافهم للأجيال القادمة عندما يشعرون بالعجز ولا يجدون حيلة؟
أما أنا فسأحاول أن أكون مختلفاً، سوف أحقق أهدافى بتوفيق الله معتمداً على نفسى وزمنى ورفقائى، وسوف أترك لأبنائى رؤية أهدافهم وتحقيقها فى ظل ذلك الواقع الذى سيجدون أنفسهم فيه، فأنا - بلا شك - لن أستطيع رؤية ذلك المكان من هنا!!
لن أبعث إليهم بوصية تحوى قائمة كنت أحلم أنا بها، أحلامهم لابد أن تكون من صنعهم، وأحلامى أنا مسئول عنها.
لن أتنازل - طواعية ولا غصباً - عن متعة تحقيق الحلم لهم وحدهم، أنا أيضاً أستحق الشعور بهذه المتعة بنفس القدر الذى سوف أعمل به من أجلها.
لا أخفيكم سراً منذ فترة تسبق ولادة "زياد" وأنا فى حالة جديدة فى إحساسى بالتغيير والحلم والمستقبل، حتى أنى فكرت فى تسميته "نضال" ولكن والدته لم تعجب بالإسم وتزامن ذلك مع حدث خطير وهو اتفاق حماتى ووالدى على اسم "زياد" وبما أنها أول مرة تحصل!! لم أكن لأتجاهل هذه الرغبة من الطرفين، فقد أنسانى الحديث عن سعادتى بقدوم "زياد" وصف سعادة أبى وأمى وحماى وحماتى بقدوم العزيز الغالى فهو أول حفيد للأسرتين.
وفى النهاية أقول لزياد "أهلاً وسهلاً بيك" و "حمدا لله على السلامة يا حبيبى"

الخميس، ديسمبر ٢٨، ٢٠٠٦

جولة فى عالم الكاريكاتير













































































































































































































محاولة للإجابة على سؤال التغيير فى مصر

لابد من قراءة الموضوع السابق "سؤال التغيير فى مصر.. الإجابات كلها خاطئة!!" لمتابعة هذا الموضوع.
فى حين نبحث فى أغلب الأحيان بين الأشياء تكون الإجابة كامنة وسط السلوك والتصرفات وليس الأشياء، ففى الوقت الذى يفقد فيه الناس الثقة فى الكيانات الموجودة فى تحقيق متطلباتها وأحلامها، ويتحسسون هنا وهناك بحثاً عن كيان جديد يبرز إلى الساحة ليقدم الجديد ويحقق الأمل، هنا يبدو الحل فى تعديل الفكر والسلوك للكيانات القديمة أو حتى الجديدة باختلافها عن القديم فى الطريقة والطرح. ولكن الجمود الذى أصبح داء الأمة فى كثير من مشاهدها أصبح يوحى بأن كل كيان قائم وقديم لن يتغير وبالتالى فالأمل فى الكيان الجديد، وهى معادلة غير واقعية لأنه حتى فى هذه الأوقات يبدو لى أن الكيان الجديد سوف يشارك القديم فى نفس أمراضه وعلله خصوصاً إذا كان الداء مشتركاً بين الأغلبية، وليس قاصراً على جهة محددة، فهو حينئذٍ يبدو وكأنه داء المجمتع أو الثقافة وليس وليد فكر خاص بهذا الكيان وحده.

فنحن حينما نتحدث عن الميل إلى الثبوت على ثقافة معينة بديلاً عن التغيير والتعديل والتطوير فيها،
وحينما نتحدث عن المحافظة على الكيان والهيئة قبل الأهداف والغايات،
وحينما نتحدث عن الأشخاص أكثر من الأفكار،
وحينما نتحدث عن الخوف الشديد من المغامرة ولو كانت محسوبة العواقب،
وحينما نتحدث عن مكاسب خاصة بأهداف الكيان فقط قبل الأهداف العامة المشتركة،
وحينما نتحدث عن قرارات تتخذ فى أفضل الأحوال بين الصفوة وليس بين العامة والشريحة العريضة،
وحينما نتحدث عن أناس يحاولون بيع اليأس بدلاً من الأمل أو محاولة بيع الأمل ممن لا يملكه،
وحينما نتحدث عن عدم القدرة على فهم الآخر لآننا لا نستطيع أن نحترم من نختلف معه فى الأغلب،
فنحن لا نتحدث عن كيان معين فى مصر ولكن عن كل الكيانات فى مصر كلها، لأنها مشكلة بيئة وثقافة ألقت بظلالها على كل كيان يخرج فى هذا البلد، لذلك لم يصبح الحل هو نشوء كيان جديد بقدر ما هو تغيير الثقافه والتوجه العام الذى يحكم تفكير الناس فى مصر. فى ظل ما سبق أحاول طرح رؤية لبداية مشروع تغيير لمصر من خلال الحديث حول الإجابات الخاطئة عن سؤال التغيير فى مصر.


فبالنسبة إلى الإخوان أرى أنهم يمكن أن يكونوا جزءاً من الإجابة الصحيحة إذا تبنوا عدة نقاط وهى:

- بدء فصل الجماعة إلى كيانين بنفس الفكر ولكن منفصلين تنظيمياً ، كيان سياسى فى شكل حزب سياسى، وآخر دعوى دينى فى شكل جمعية دينية تكون مهمتها الدعوة والتربية والأعمال الخيرية. والجزء السياسي (الحزب يدخل مع اقتراح الأحزاب الذى سأذكره لاحقاً).

- التخلى عن الشعار (الإسلام هو الحل) واستبداله بشعار اخر – ممكن يبقى اسلامى برضه بس مش مطلق زى ده – لأنهم لايقدمون الإسلام ولكن يقدمون رؤيتهم للإسلام والتى يختلف معهم الكثير فيها تشدداً او تسهيلاً، فهذا الشعار احتكارى، لا يترك الفرصة لإسلاميين آخرين بممارسة السياسة بشعار اسلامى اخر، فماهو الشعار المتوقع مثلاً لحزب الوسط اذا بدء ممارسة السياسة او للتيار السلفى اذا ما قرر دخول السياسة والعمل فيها؟!
- رؤية واضحة حول المرحلة، وإدراك أن البرنامج كنص فى هذه المرحلة فى الأغلب لن نجد فيه اختلافات جوهرية بين حزب الغد والإخوان وحزب الكرامة مثلاً، لذلك لا معنى لصنع الأزمة فى أى موقف دفاعاً عن الأيدلوجية الإسلامية فهى ليست مهاجمة الآن أصلاً داخل مصر، وليست هى الأزمة فى اعتقادى، بالعكس أى نشاط سياسى ناضج يحاول أن يخطب ود الحس الدينى عند الشعب المصرى، وإلا فلن يجد له أرضا يعمل فيها.

- الإخوان هم الأكبر حجما على الساحة فى مصر الآن لذلك وجب عليهم التصرف كأب حكيم – دماغه كبيرة - يفهم أبناءه فى مرحلة المراهقة وليس كند عنيد لخصوم سياسين ليسوا من نفس المستوى وهم أنفسهم يفهمون ذلك جيداً.


أما بالنسبة للأحزاب تحت التأسيس فعليها الآتى:

- الإعلان الفورى من طرف واحد عن تأسيسها وبدء نشاطها دون تسول موافقة لجنة الأحزاب عليها، كما يحدث فى دول العالم المتحضر، والبدء فوراً فى نشاطها الحزبى بجد – مش تمثيل مشرف – بكل معانيه.

- دراسة أسباب فشل الأحزاب القديمة التقليدية وعدم تكرارها لأنى أرى الأحزاب الجديدة تسير على خطاها بالضبط وتأبى أن تتعلم من أخطاء من سبقوها، فتقديس الأشخاص، وانتظار موافقة النظام، والمصالح المتشابكة، ونظام الشلل، والكثير غير ذلك لا يخلو منه حزب من الأحزاب الجديدة للأسف الشديد.

- أن تدرك أن نشاط حزبى = نشاط شعبى ولايساوى بأى حال من الأحوال نشاط نخبوى داخل غرف مغلقة، والواقع يشهد بأن العمل الجماهيرى لدى كل الأحزاب = صفر كبير.

أما التحالفات الحزبية والحركات الجديدة ففيها عدة نقاط:

- لن يحدث تحالف معارض حقيقى فى مصر إلا بعد أن يحدث توازن للقوى، فليس هناك أى معنى أن يجلس من يمثل الإخوان مع 14 ممثل لاتجاهات أخرى للاتفاق على تنظيم مظاهرة مثلاً فى حين يستطيع الإخوان بمفردهم تنظيم مظاهرة تضم أكثر من 10 أضعاف كل القوى الأخرى مجتمعة، وهذه حقيقة لا يجادلون فيها هم أنفسهم بغض النظر عن التفاصيل.

- الحركات الشعبية – مثل كفاية – عليها أن تدرك أنها فى الأغلب ستكون حركات مرحلية يؤدى كل منها هدف وينتهى، لذلك فلا مجال للقول بأن "كفاية وجدت لتبقى" لأننى أقول "البقاء لله وحده" وإذا كانت الدول تقوم وتسقط والأيدلوجيات تأتى وتذهب حول العالم فالحديث عن بقاء حركة هو شئ مضحك أحياناً خصوصا إذا كانت قد أدت هدف واضح ومحدد مثل كسر بعض الخطوط الحمراء والنزول إلى الشارع.

- لازال أغلب من يمارسون العمل السياسى خصوصا من الشباب وكثيراً من الكبار يمارسونه كهواة، أما الاحتراف ودراسة العمل السياسى فهو فى أغلب الأحيان بعيد جداً عن نطاق تفكير الحركات الشعبية أو جبهات المعارضة. الأمل هو المحرك الأساسى للأعمال التغييرية، لذلك إذا افتقدت الحركة الأمل فى إحداث هذا التغيير أو الإيمان بتأثير الدور الذى تلعبه، خصوصاً بين قادتها – فى قرارة أنفسهم وليس فى تصريحاتهم فقط – فإن هذه الحركة قد انتهت بالتأكيد.

وبالنسبة للمصلحين المخلصين من داخل الحزب الوطنى وهم قلة، أقول لهم باختصار "ابتدوا على نظافة أحسن"


وفيما يخص القوى الدولية أو الضغوط الخارجية:

- أنا لى موقف منها ربما يختلف معى الكثير فيه، وهو أن العيب ليس مساندة أمريكا لأى قوى تغييرية مخلصة فى أى بلد من العالم – حتى لو كان ذلك لمصلحة أمريكا – لكن العيب هى أن تنجح أمريكا أو أى دولة أخرى فى السيطرة الكاملة على حركة ما بحيث تضطرها فى وقت ما لتقديم مصلحة خارجية على مصلحة داخلية لأنها هى الداعم، وهذا يحكمه طبيعة العلاقة التى تدعم بها هذا الكيان التغييرى، أما فكرة "الحكومة العميلة" وفكرة "الحكومة اللى جت على الدبابات الأمريكية" أو غيره هو كلام عاطفى ليس له أساس سياسى غير مراعاة الجوانب العاطفية عند شعب مثل الشعب العربى والذى يتأثر كثيراً بهذا الكلام، لكن لو فيه وعى هو الشعب ماله أمريكا تساعدنى ولا تكرهنى المهم أنا أعمل لمصلحة الشعب ولا ضدها؟!!! هذا بالطبع يحكمه أشياء عديدة مثل هل اعتماد هذه الحركة على الخارج هو اعتماد كلى – بمعنى انها لا تستطيع البقاء او الاستمرار دون هذا الدعم – أم انه دعم مساعد وتأييدى لأن القوة تستمد أصل قوتها من مصادر أخرى كالشارع أو العلاقات مع الداخل بشكل أو بآخر. ومن هنا يمكننا أن نفهم أن التغيير الناضج أو التغيير الحلم سوف يحدث فقط عندما تتغير الثقافة ويتغير السلوك وتتضافر الإجابات جميعاً فى الاتجاه المشترك للإجابة عن سؤال التغيير فى مصر. وللحديث بقية حول دور النجاحات الصغيرة فى بناء قدرة الشعوب على المقاومة.

الأحد، ديسمبر ٢٤، ٢٠٠٦

!!!سؤال التغيير فى مصر .... الإجابات كلها خاطئة

أجلس مع بعض الأصدقاء كل فترة ونتبادل الأسئلة والأفكار ونبحث عن الإجابات معاً حول مستقبل مصر وكيفية الخروج من الوضع الحالى وتغيير وجه الحياة فى مصر إلى الحلم الذى نتفق عليه أحيانا ونختلف عليه أحيانا أخرى.

وأحب أن أصارحكم القول أن الكثير منا ممن كان حلمه هو مصر الدولة الإسلامية التى تكون منطلقا لقيام الخلافة الإسلامية من جديد أصبح يكفر بالجزء الأكبر من هذا الحلم أو ربما بواقعيته الآن، وحل محله حلم مصر الحرة، مصر التى يستطيع فيها كل فرد أن يحيا حياة كريمة تليق بإنسانيته أولاً التى أصبح الكثير حتى من الإسلاميين أصحاب حلم الخلافة لا يتذكرون متى كانت آخر مرة أحسوا فيها أنهم بشر لهم حقوق العيش الآدمى الكريم وهبط هذا المطلب فى سلم أولوياتهم تحت مطلب الخلافة التى ستعيد كل الأمجاد الماضية وكل الحقوق المنهوبة وتصلح ما نحن به من تخلف وتعوضنا ما فاتنا من تقدم لنحلق ونسبق العالم المتقدم الآن والذى أصبح يفصلنا عنه عشرات بل أحيانا مئات السنين.

هذا التحول فى الحلم الذى دفع الكثير داخل جماعة الإخوان لإعادة ترتيب الأولويات فى الحديث أمام الإعلام ، وفى الحديث أحيانا فى الجلسات الخاصة، وحتى على القضايا التى تتم مناقشتها من نواب الجماعة داخل مجلس الشعب، كما دفعت البعض للخروج من الجماعة لإيجاد مجالات أخرى للعمل السياسى خارج نطاق العمل التقليدى للجماعة، والذى أصبح البعض يشعر بعدم قدرته على تحقيق رغباته وأحلامه فى الحرية والكرامة على المدى القريب خارج نطاق الهدف الكبير الذى يحتاج كما يقول أعضاء الجماعة إلى سنين لا يعملها إلا الله.

والآن بعد أن أصبح الشباب من كل الاتجاهات الفكرية يتطلعون إلى الحرية والديمقراطية وحفظ كرامة الإنسان كهدف عام وأولى وملح لكل المصريين على اختلاف وتنوع أشكالهم واتجاهاتهم واهتمامتهم أيضاً، أصبح السؤال الأهم الآن هو كيف؟

كيف تتحول مصر من الديكتاتورية والاستبداد إلى الديمقراطية والحرية وكرامة الإنسان؟

وقبل أن أتحدث عن الإجابات التى قد تكون صحيحة فأحب أن أذكر تلك الإجابات التى ظننا لفترة أنها صحيحة ولكنها كلها خاطئة!!!

الإجابة الأولى: هى أن التحول إلى الأمل لن يكون إلا على أيدى هؤلاء الأطهار من الإسلاميين أو كما يحلو للبعض تسميتهم بالأيدى المتوضئة، فهؤلاء وإن كنت أرى أن كثيرين منهم يتميزون بإخلاص النية وطهارة اليد فعلاً إلا أن الواقع وبعض التجارب التى شاهدناها فى داخل مصر أو خارجها قد أثبتت أن أدائهم قد لا يكون على مستوى التوقعات من أنصارهم قبل أعدائهم والمتربصين بهم، خصوصاً إذا طرحوا حلولاً إقصائية لكل ما هو مختلف مع فكرتهم أو مبادئهم، ولم يعتمدوا بقية القوى الوطنية وإن كانت أضعف حالاً.

الإجابة الثانية: هى أن التحول إلى الغد المشرق سوف تقوده أحزاب جديدة ليس فيها عقد الأحزاب القديمة وأغلبها لازال تحت التأسيس وتعانى من رفض التصريح لها لأن الحكومة تعلم بجديتها وتخشى منها وفى وقت ما سوف تخرج إلى النور لتمارس عملاً حزبياً مدنياً بعيداً عن تصورات الدولة الدينية التى يروج لها الإخوان المسلمين كما يقول خصوم التيار الإسلامى، لأن هذه الأحزاب اختارت ألا تمارس عملاً حقيقياً إلا بعد موافقة لجنة الأحزاب وهو ما لا أتوقعه لأى حزب جاد فعلاً، وحتى لو تمت الموافقة سوف يتم إنهاء الحزب بشكل أو بآخر كما حدث مع حزب الغد.

الإجابة الثالثة: هى حركات التغيير الجديدة والتحالفات الحزبية التى تجمع اطياف المعارضة جميعاً، والتى كانت أبرزها وأكثرها فاعلية هى حركة كفاية، والتى لاحت نذر انتهاء دورها فى الأفق، وإن كنت أتمنى أن يخيب ظنى فى ذلك، وهذه الحركات لها دور إيجابى وفعال فى تحريك الحياة السياسية ونقل حالة الفعل إلى مربع جديد، إلا أنها جميعاً كان فيها أخطاء مشتركة وعيوب متكررة ليست فى ذات الحركة ولكن فى عناصرها المكونة بشكل أكبر. وسوف أفرد موضوع لنقد هذه الحركات إن شاء الله.

الإجابة الرابعة: وهى قد تبدو غريبة للبعض وهى الإصلاح من الداخل، وأعنى به ما يتردد عن التيار الإصلاحى داخل الحزب الوطنى، والحقيقة أن هذا التيار إن وجد فقد شابه العديد من الشبهات مع بدايته ألا وهو الترويج لسيناريو التوريث بجانب الطريقة التى يتم بها والتى لا تخلو من استئثار طائفة معينة حتى بالرؤية الجديدة داخل الحزب الوطنى، هذا إن سلمنا باعتبار الحزب الوطنى حزباً أصلاً.

الإجابة الخامسة: وهى القوة الضاغطة من الخارج ومطالبات الولايات المتحدة بالاصلاح الداخلى، وربما إذا استعصى الأمر أن يحدث فى وقت ما تدخل عسكرى مثلاً لإقامة الديمقراطية بالقوة كما حدث فى العراق وأفغانستان، وهو بالطبع تخيل ساذج خصوصا فى ظل تقدم تيار الإخوان المسلمين على ما عداه بشكل واضح فى الحياة السياسية المصرية وهو ما يتعارض مع الأطروحات الأمريكية!!

والوقت وحده كفيل بإثبات خطأ هذه الإجابات جميعاً وزيادة التأكيد على استحالة انتظار التغيير من خلالها، وفى الموضوع القادم سوف أتحدث عن الإجابات التى قد يبدوا هناك أمل فى صحتها، أو قدرتها على تحقيق الحلم ، حلم المصريين، حلم التغيير.

الخميس، ديسمبر ٢١، ٢٠٠٦

غياب المشروع .. والسقوط فى فخ التحليلات

قضيتان تم الحديث حولهما فى الفترة الاخيرة هو ما دفعنى للكتابة فى هذا الموضوع، وهما قضية نفوذ وتحركات حزب الله فى لبنان وتلك الشكوك التى تثار حول تمدد الدولة الشيعية بدعم ايرانى صريح، وعلاقة ذلك بأحداث العراق، ثم فكرة المؤامرة فى حملة الاعتقالات الاخيرة على الاخوان والتضخيم الاعلامى من حدث كان من الممكن أن يمر بشكل عابر.

لا أعرف لماذا تذكرت موقف الاخوان من انتخابات الرئاسة السابقة فى مصر عندما أعلنوا عن ترك الحرية لأعضاء الجماعة ينتخب كل عضو من شاء بشكل استغربه الكثير من الاخوان انفسهم فضلا عن المراقبين والمحيطين بهم.

ما هى العلاقة التى تربط بين كل هذه المواضيع؟
إنه الإغراق فى التحليلات نتيجة غياب المشروع أو عدم وضوحه، ولكن كيف؟
لا أحد يختلف بداية على تمدد نفوذ إيران فى الفترة الأخيرة داخل العراق ولبنان، من خلال المرجعية الشيعية لها كبلد شيعى يمثل الثورة الإسلامية الوحيدة الناجحة حتى الان، وكبلد ديمقراطى نموذج ربما ينافس الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل ولكن مع بعض التعديل الذى يحفظ له هويته.
وفى المقابل لن يزعم أحد بوجود ما يسمى بمشروع سنى عالمى ضد المشروع الشيعى، فالمشاريع الاسلامية القائمة فى الحركات الاسلامية المختلفة حتى الان هى مشاريع خاصة بكل دولة، حتى ما يسمى بالتنظيم الدولى لجماعة الاخوان المسلمين بقيادة الجماعة فى مصر لازال يعانى من مواجهته للنظام المصرى فأنى له أن يدعم فرع من فروعه بأكثر من دعم مالى محدود جداً، على خلاف دولة مثل إيران تملك الكثير جداً لتقدمه لأى مشروع شيعى ناشئ حتى يقف على قدميه.

وهنا السؤال المطروح هو ما فائدة تحليل الموقف اللبنانى والبحث عن نوايا حزب الله؟ والسياسة أصلاً لا يمكن بناءها على النوايا أو الحب والبغض، ولكن هى التقاء أو تعارض مصالح، لا أكثر ولا أقل!!!

وما أريد قوله هنا أن الجانب السنى لا يعرف ماذا يريد، ولم يكن له مشروع بالمعنى المفهوم من تخطيط ودعم وموارد ، وبالتالى فالمشروع الشيعى سوف يحقيق ما يريده بسهولة ولن يؤثر معه فى أغلب الأحيان رضائنا أو سخطنا على توجهاته ونواياه، فمثلاً يمكن أن يكون حزب الله له نوايا لا نوافقه عليها ولكننا سنتعاون معه فى مسألة معارضة الحكومة الحالية لأن لنا رؤية معينة لما بعد التغيير وشكل معين لتوازن القوى داخل لبنان، أو للمقايضة بموقف ما فى العراق، هكذا ينبغى أن تتحدث المشاريع مع بعضها، أما القول والصراخ بالمسارعة لنجدة السنة من الشيعة المتوحشين دون وجود مشروع حقيقى موازى لن تؤثر فى أى شئ ولن يجد صدى إلا الفراغ المطبق.

من منا يلوم أمريكا على ما فعلته فى أفغانستان؟ وفى العراق؟ وما ستفعله فى السودان؟ مادام ذلك يحقق مصالحها كدولة؟ ألم ندرك بعد أن العالم الآن يحكمه لغة واحدة بين الدول هى لغة القوة؟!!!!

من منا يجب أن ينتظر أن تتصدق إسرائيل بما يفيض عن حاجتها من أرض فلسطين المحتلة على الفلسطينيين ويعيشون فى جوار فى أمان وسلام؟!! إنهم فقد الساذجون .. الذين ليس لهم حول ولا قوة.

لقد قضى العالم العربى والإسلامى سنيناً طوال فى الصراخ والعويل ومحاولة إثبات حقه فيما زعمت أمريكا والعالم الغربى أنه قانون دولى أو شرعية دولية أو أمم متحدة ليست كلها فى النهاية إلا ترجمة بلغة مختلفة لكلمة "القوة" ولم يدرك حتى الآن أنه لن يجنى من هذا الأمر إلا مزيداً من الذل والمهانة!!

ما هو الفارق فى أن تكون حملة النظام المصرى الأخيرة على الإخوان مرتبة قبل الاستعراض أو أنها جاءت فعلاً رداً على هذا الاستعراض فى جامعة الأزهر؟؟ مادام تعامل الاخوان معها فى النهاية سوف يكون بنفس الطريقة فى كل مرة؟؟!!!

عندما يجد الاخوان أنفسهم أمام انتخابات رئاسية لا يستطيعون التحالف فيها مع أياً من المرشحين لأنهم ليس لديهم تصور عن إمكانية الاستفادة من هذا التحالف، فضلا عن الاعتقاد فى قوة المرشح اصلاً، ولا يكون لديهم القدرة على ترشيح مرشح باسم الاخوان بسبب القيود المفروضة على الترشح، ولا ينظرون الى مقاطعة الانتخابات على أنها ما يجب فعله فى ظل انتخابات شكلية مسرحية وهزلية، ولا يسعون مثلاً الى تصويت رمزى خارج نطاق الترشح الرسمى يشارك فيه مرشح اخوانى كما حدث فى انتخابات اتحاد الطلبة الحر، وبالتالى يظل موقف اللا موقف، وهو غياب الرؤية فى هذه اللحظة وإيثار السلامة، فعندئذٍ لا قيمة لأية تحليلات ، على الأقل بالنسبة للإخوان أنفسهم حول هذه الانتخابات.

الثلاثاء، ديسمبر ١٩، ٢٠٠٦

أحداث جامعة الأزهر وحملة الاعتقالات الأخيرة

فى نقاط مختصرة

  • فكرة اتحاد الطلاب الحر فكرة رائعة وفى صميم فكرة التغيير السلمى اللاعنيف لأنها ترتكز على فكرة نزع الشرعية عن الكيان القائم وخلق شرعية جديدة موازية ولهذا كانت قمة فى استفزاز النظام لأنه يدرك جيداً مدى فعالية وتأثير هذه الوسيلة وما يمكن ان تتطور اليه ، عندما يكون هناك نقابات بديلة و ... بديلة حتى تتطور فى النهاية الى حكومة بديلة او حكومة ظل حقيقية تستطيع ان تعبر ان الشعب وتقوم ببعض مهام الحكومة.
  • دعم حركة كفاية وحركة 9 مارس لفكرة الاتحادات البديلة ومنظمات حقوق الانسان كان نقطة فارقة وايجابية جداً فى دعم شرعية الاتحاد البديل بحيث لا يقتصر تنظيما او ترشيحا على طلاب الاخوان المسلمين.
  • الاستعراض الرياضى لطلبة الاخوان فى جامعة الازهر كان خطئا كبيرا بكل المقاييس من الطلبة ومن القيادات الاخوانية وان لم تكن تعلم به بسبب الاتى:
  • الطلبة لا تعرف فعلا – وانا كنت طالبا انتمى الى الاخوان مثلهم – ما هى ثوابت الاخوان التى يجب ان يفكر داخلها وقد تحدثت مع بعض الاخوان عن الثوابت وعن فهم كل شخص لها بطريقة مختلفة خصوصا فى ظل عدم تبنى الاخوان لاستراتيجية محددة فى صراعه ضد النظام فهو يتأرجح بين اللاعنف والعنف الرمزى احيانا عندما يحاول مجاراة النظام فى بعض اساليب القوة وحدث ذلك فى مرات عدة فى المظاهرات فيما يعرف بلجان الردع وهى مصطلح معروف داخل الجماعة ، وايضا فى انتخابات مجلس الشعب بشكل معروف ايضا ومشهور، وهنا مكمن الخطر لأنه لا يخفى على احد ان القوة المادية هى ابرز نقاط القوة لدى النظام وابرز نقاط الضعف لدى الاخوان، على الاقل فى الوقت الحالى، وتعريض نقطة القوة لدى النظام الى نقطة الضعف لدى أى قوة معارضة هو سذاجة سياسية لا تغتفر.
  • يصعب على الرأى العام فى التعامل مع الاخوان الاقتناع بفكرة الخطأ او عدم تمثيل حدث ما لرأى الجماعة ،وان ذلك لم يكن تحت اشراف مكتب الارشاد ، خصوصا فى ظل الهالة الاعلامية عن مدى التنظيم داخل الجماعة ، وعن الفكرة الرائجة بأن أى شئ يحدث يكون بموافقة مكتب الارشاد، وهذه نقطة لا يمكن اغفالها والرأى العام معذور فيها الى حد كبير فى رأيى.
  • فكرة الرد على العنف من النظام بالاستغلال الاعلامى فقط وبشكل احترافى غير قائمة فى الجماعة لا فى الصف الادنى ولا الاعلى ، ففى انتخابات مجلس الشعب تم تصوير العديد من لقطات الفيديو الفاضحة لتزوير الانتخابات وكلها لم يتم نشرها الا القليل جدا، وهو شئ غريب لم اجد اى تفسير له لدى احد من المسئولين داخل الإخوان، وفى المقابل يبدأ بعض شباب الإخوان المتحمسين فى فكرة اننا اقوياء واذا اجروا بلطجية نأجر بلطجية وكلام من قبيل "لازم نعرفهم احنا مين" و"علشان ميفتكروش اننا ضعفاء" !!! والحقيقة ان الاخوان يجب ان يعلموا جيدا انهم من حيث القوة المادية ضعفاء نسبيا بالفعل وبشكل كبير جداً يعنى النظام لديه بلطجية فى الاول لو منفعتش لديه امن مركزى لو منفعش لديه جيش، فيا ترى الى اين يمكن ان يصل الإخوان فى مجاراته فى صراع بهذا الشكل؟!!!!!!
  • قد تكون حملة الاعتقالات الاخيرة مرتبة من البداية ولكن فكرة تقديم الذريعة بهذا الشكل الذى ينم عن سذاجة سياسية لدى الطلبة على الاقل لا يمكن اعتباره إلا خطئية من النوع الثقيل، واذا كان التعامل مع مثل هذه الامور لم يحسم شكله فى القيادات – وانا اعتقد بتباين فى وجهات النظر لديهم فى هذه الامور – فيجب عليهم ان يدركوا ان هذا الاختلاف سيكون اكبر واوسع بكثير فى الطبقات الدنيا من التنظيم واكثر تطرفا بعيدا عن الاحتراف السياسي او العقلانية الرشيدة بحكم صغر السن و ضعف الخبرة.
  • الاخوان يصرون كثيرا على ان ملفهم فى مصر هو ملف سياسى وليس امنى، ولكن ما هو التعاطى السياسى الذى حدث مع اعتقال عصام العريان وما هو التعاطى السياسى الذى سيحدث مع المعتقلين حاليا، انه مجموعة من المحامين الذين يترافعون عنهم فى المحاكم ثم الكفالة الاجتماعية لذويهم ثم بعض الحديث عن الموضوع فى المناسبات على موقع الجماعة الذى لا يزوره فى العادة الا اعضاء الجماعة وبعض النخبة، وهنا احب ان اؤكد ان اداء الاخوان اعلامياً واستغلال سقطات النظام لازال يعانى من الضعف الشديد ان لم يكن الموات فى كثير من الاحيان ، وهو امر غير مبرر ولا يمكن فهمه فى ظل كثير من المعطيات الاخرى، فالاخوان علاقاتهم الاعلامية متشعبة بشكل لا يمكن تتبعه ، سواء من خلال الصحفيين او الشخصيات المرموقة فى اماكن مختلفة او حتى فى منبر هائل كقناة الجزيرة والذى يعمل به كثير من الإخوان أنفسهم!!!!
  • بالطبع لا يمكن فهم كلامى على أنى أخطئ ان يتخذ قرار الاستعراض قبل موافقة مكتب الارشاد ، فهذا امر بطبيعة الحال لا يجب ان يصعد الى هذا المستوى التنظيمى الا فى الكيانات الديكتاتورية والبيروقراطية ايضا، لكن يجب الاتفاق على الثوابت بشكل اكثر وضوحا جدا فى المستويات الاعلى ثم الادنى من التنظيم، ثم يحدث ما يسمى بنشر الثقافة المتبناه، فلو كانت هى ثقافة اللاعنف مثلا يتم التدريب على ثقافة اللاعنف وادبياتها واخلاقياتها وهكذا ، ولو قرر الإخوان تبنى طريق العنف يجب البدء فى التدريبات اللازمة وما يلزمها من اشياء اخرى ، ولو شئ ثالث جديد غير مسبوق يبمزج بين الاثنين يجب تعريفه جيداً لأنه سيكون صعب الفهم بالتأكيد ومن ثم نشره بنفس الطريقة والتدريب عليه ثم يترك لكل مستوى تنظيمى الاجتهاد وفقاً لهذه الثوابت او الثقافة.
  • تجاهل الارث التاريخى – واقصد به التنظيم الخاص ودعم الجهاد فى افغانستان – والواقع الحالى – واقصد به علاقة الاخوان بحماس فى فلسطين ودعم فكرة المقاومة والتحرير باستخدام السلاح فى ظل وجود ما يسمى بالتنظيم الدولى للإخوان المسلمين - والقاء هذه الامور بظلالها على واقع الاخوان فى مصر وصراعهم ضد النظام، ليس من الواقعية فى شئ، لابد ان يعلم الاخوان جيدا ان الخروج عن التهم الجاهزة التى تكال له من النظام او حتى الخصوم السياسيين بحيازة اسحلة و عمل التظيمات العسكرية وخلافه لن يكون امرا هينا ولن يأتى بالصدفة او لأن عامة الشعب يثقون فى الاخوان، لابد له من علامات واضحة لا تقبل الشك، والبعد ان اى علامات يمكن استثمارها بشكل او باخر من النظام، لاثبات هذه التهمة.