فى موضع "سؤال التغيير فى مصر .. الاجابات كلها خاطئة"
وموضوع "محاولة للإجابة على سؤال التغيير فى مصر"
حاولت التعرض للوضع فى مصر وآمال التغيير بين الأمل واليأس، وانا معترف ان الموضوع كبير شويتين وبرجع أؤكد على أنه لا يوجد حل سحرى، والذى يزعم بذلك يأتى به، لكن يوجد خطوط عريضة للخروج من المأزق، كما يوجد اقتراحات خاضعة للتجربة وللنجاح والخطأ، وهذا يعطى فرصة للنضج فى المقاومة.
هنا فى هذه الكلمات سوف أحاول أن أكون محدداً أكثر من السابق واتحدث عن أشياء عملية فعلاً، سواء اتفقنا او اختلفنا على فاعليتها أو مقدار النتيجة المتوقعة. 
بداية لكل مشكلة أو أزمة عدة أسباب فى الغالب وليست سبباً واحدً ، ففى مشكلة التغيير فى مصر أسباب استمرار الوضع الحالى وفشل محاولات التغيير عدة ولعل من أبرزها:
1. ضعف ثقافة التغيير والعمل بمدأ الفهلوة والاستعانة بالناس الخبرة "الفهلوية" برضه
2. السلبية المتجذرة فى الشعب المصرى ، ثقافة الموت ببطء دون أى صوت
3. الصراعات بين الاتجاهات المختلفة داخل المعارضة والفشل فى إيجاد نقاط اتفاق يتمحور حولها الجميع
4. تمويل المعارضة مادياً وشبهات التمويل الخارجى
5. افتقاد كاريزما الزعيم المقاوم الذى يوحد المقاومة خلفه ويقود جموع الساخطين
6. ولن أقول القبضة الحديدية للنظام لأن هذه هى طبيعة أى نظام ديكتاتورى يحتاج إلى التغيير
ولكن سبب واحد يكون هو العقدة الرئيسية، والأسباب الأخرى ثانوية أو تأتى فى المرتبة التالية، أو هى نقاط ناتجة عن النقطة الأولى، وهى فى حالتنا أظنها نقطة (السلبية والإحباط عن عموم الشعب) وهو ما أدى إلى كون المعارضة (عمل نخبوى فى الأغلب) وليس له قواعد شعبية.
ولذلك يجب التركيز على حل عقدة الصراع بين المعارضة والنظام الديكتاتورى القائم، وهو تغيير حالة السلبية، وبث الأمل فى إمكانية التغيير، ولكن ليس بالخطب أو المحاضرات، لكن بما نسميه النجاحات الصغيرة فى التغيير وأعمال المعارضة السلمية الرمزية.
وأقصد بالنجاحات الصغيرة .. أن تكون نجاحات عملية فعلية، وليست وهماً ، ولكن هى صغيرة فى النهاية مثل:
1. نجاح بعض العمال فى مكان ما فى تغيير مديرهم أو رئيسهم الفاسد.
2. نجاح بعض العمال فى مكان ما فى الحصول على حقوقهم بعد التظاهر أو الإضراب.
3. نجاح بعض المواطنين فى الاتفاق على عدم دفع فواتير الزبالة التى لا يتم جمعها فى منطقة ما.
4. نجاح بعض المواطنين فى عدم دفع الرشاوى عند عمل اجراء حكومى معين كانت الرشوة فيه سائدة منذ زمن بعيد مثل الحى أو اجراءات الترخيص للسيارات أو ما شابه ذلك.
5. نجاح المواطنين فى مكان ما فى عدم الاحتكام لقسم الشرطة الذى لا يحل لهم مشاكلهم وتكوين لجنة من السكان فى حل مشاكلهم داخلياً.
6. نجاح بعض الطلبة فى عمل اتحاد طلبة بديل وعدم المشاركة فى الاتحاد المزور وكذلك أى كيانات بديلة لتلك الحكومية الفاسدة.
هذه النجاحات وغيرها الكثير هى نجاحات صغيرة لا تحدث تغيير ولكنها تمثل نموذج "بروتو تايب" يمكن تقليده وتكبيره فى أماكن مختلفة داخل مصر بل ربما تنتقل العدوى خارج حدود البلد إذا أحبت المعارضة فى مصر مثلاً الاستفادة من انجازات المعارضة فى لبنان، لكن هذا لا يحدث تلقائياً، فنحن كما أننا نحتاج إلى مجموعات عمل صغيرة تنفذ وتقوم بهذه النجاحات بنفسها داخل أماكن مختلفة فى الدولة، فإننا نحتاج لدور لا يقل عنه أهمية وهو النشر الإعلامى لهذه النجاحات والتبنى لها بشكل احترافى وتدريسها للآخرين، بحيث نصنع منه نجاحاً رمزياً وليس فقط نجاح على المستوى المحدود داخل نطاق ضيق. 
أما أعمال المعارضة الرمزية فهى أعمال بسيطة لا تحتاج لقدرات خارقة ولا تحدث تغيير فى حد ذاتها أيضاً مثل:
1. 5 او 10 شباب يركبون مترو الأنفاق كل يوم فى ذهابهم إلى الكلية أو العمل ويعلق كل منهم على ظهره ورقة مكتوب عليها رمز للمعارضة مثل "كفاية فساد" أو "أنا مش هادفع رشوة" أو "لا للتوريث" أو يلبس كاب مكتوب عليه عبارات مماثلة، ومن الممكن أن يكتب عليه كلمة مثل "لو معجب بالفكرة أعمل زيى"
2. مجموعة من الناس فى مكان لا يتم فيه جمع القمامة يأخذون أكياس القمامة ويلقونها أمام مبنى الحى التابعين له بحيث يصبح الحى مقلب زبالة.
3. اضراب عن الطعام منظم داخل أحد السجون للعتقلين السياسين الذين لم تتم محاكمتهم ويتم التجديد لهم 15 يوم كذا مرة بدون سبب.
4. التعرض بالسخرية المهذبة – دون إسفاف – لشخص الرئيس الديكتاتور وعائلته والوريث المنتظر، لاسقاط هيبة النظام من أعين الناس من خلال أعمال فنية متنوعة مثل الكاريكاتير، الأغنية، المسرحية، ...الخ.
5. حملة مقاطعة لمدة محددة من يوم إلى أسبوع مثلاً للجرائد الرسمية لأنها تدافع عن حكومة فاسدة.
هذه الأعمال أيضاً والأعمال السابقة عندما يتم تناولها إعلامياً من خلال وسائل الإعلام المختلفة بشكل جيد ومنظم ومبتكر تحدث ما يشبه العدوى "عدوى التغيير والمعارضة" بين فئات الشعب الساخطة وما أكثرها، وتثبت لهم إمكانية الفعل بشكل عملى ومتكرر يسمعون عنه يومياً، ولعل المدونات قد تكون أضيق حالات النشر المتاحة وهى فى الأغلب تنتقل إلى وسائل أخرى أكثر رواجاً عندما تتناول أحداث ساخنة، وهى مضمونة خارج نطاق التضييق الحكومى أو الرقابة البيروقراطية، لذلك أنا أظن أن التركيز فى هذه الفترة على هاتين النقطتين "النجاحات الصغيرة" و"أعمال المقاومة الرمزية" سوف يكون لهم أثر كبير جداً بالمقارنة بمحاولات الجبهات والتحالفات التى سوف يأتى دورها مؤخراً فى عملية التغيير السلمى اللاعنيف ، فى مرحلة تكون المعارضة قد نضجت بشكل أكبر.
وأحب أن أقول فى النهاية أن كثيرا من هذه الأفكار حدثت بالفعل فى مصر فى مناطق مختلفة لكنها فى أغلب الأحيان افتقدت التغطية الإعلامية الجيدة – التغطية التسويقية وليست المحايدة أو المتحاملة – ولذلك ظل أثرها محدوداً جداً.
هناك تعليقان (٢):
هذا هو الطريق الذى تحدثت معك فيه منذ فترة،،، طريق "قتل السلبية" فى جموع الشعب بأعمال بسيطة - أو حتى تافهة - فى البداية حتى نقضى أولاً على الخجل الذى قد يشعر به الإيجابى فى بعض الأحيان وحتى يدرك كل فرد قدرته الكبيرة فى التغيير السلمى
where are u ya mawlana?
إرسال تعليق