الأحد، ديسمبر ٢٤، ٢٠٠٦

!!!سؤال التغيير فى مصر .... الإجابات كلها خاطئة

أجلس مع بعض الأصدقاء كل فترة ونتبادل الأسئلة والأفكار ونبحث عن الإجابات معاً حول مستقبل مصر وكيفية الخروج من الوضع الحالى وتغيير وجه الحياة فى مصر إلى الحلم الذى نتفق عليه أحيانا ونختلف عليه أحيانا أخرى.

وأحب أن أصارحكم القول أن الكثير منا ممن كان حلمه هو مصر الدولة الإسلامية التى تكون منطلقا لقيام الخلافة الإسلامية من جديد أصبح يكفر بالجزء الأكبر من هذا الحلم أو ربما بواقعيته الآن، وحل محله حلم مصر الحرة، مصر التى يستطيع فيها كل فرد أن يحيا حياة كريمة تليق بإنسانيته أولاً التى أصبح الكثير حتى من الإسلاميين أصحاب حلم الخلافة لا يتذكرون متى كانت آخر مرة أحسوا فيها أنهم بشر لهم حقوق العيش الآدمى الكريم وهبط هذا المطلب فى سلم أولوياتهم تحت مطلب الخلافة التى ستعيد كل الأمجاد الماضية وكل الحقوق المنهوبة وتصلح ما نحن به من تخلف وتعوضنا ما فاتنا من تقدم لنحلق ونسبق العالم المتقدم الآن والذى أصبح يفصلنا عنه عشرات بل أحيانا مئات السنين.

هذا التحول فى الحلم الذى دفع الكثير داخل جماعة الإخوان لإعادة ترتيب الأولويات فى الحديث أمام الإعلام ، وفى الحديث أحيانا فى الجلسات الخاصة، وحتى على القضايا التى تتم مناقشتها من نواب الجماعة داخل مجلس الشعب، كما دفعت البعض للخروج من الجماعة لإيجاد مجالات أخرى للعمل السياسى خارج نطاق العمل التقليدى للجماعة، والذى أصبح البعض يشعر بعدم قدرته على تحقيق رغباته وأحلامه فى الحرية والكرامة على المدى القريب خارج نطاق الهدف الكبير الذى يحتاج كما يقول أعضاء الجماعة إلى سنين لا يعملها إلا الله.

والآن بعد أن أصبح الشباب من كل الاتجاهات الفكرية يتطلعون إلى الحرية والديمقراطية وحفظ كرامة الإنسان كهدف عام وأولى وملح لكل المصريين على اختلاف وتنوع أشكالهم واتجاهاتهم واهتمامتهم أيضاً، أصبح السؤال الأهم الآن هو كيف؟

كيف تتحول مصر من الديكتاتورية والاستبداد إلى الديمقراطية والحرية وكرامة الإنسان؟

وقبل أن أتحدث عن الإجابات التى قد تكون صحيحة فأحب أن أذكر تلك الإجابات التى ظننا لفترة أنها صحيحة ولكنها كلها خاطئة!!!

الإجابة الأولى: هى أن التحول إلى الأمل لن يكون إلا على أيدى هؤلاء الأطهار من الإسلاميين أو كما يحلو للبعض تسميتهم بالأيدى المتوضئة، فهؤلاء وإن كنت أرى أن كثيرين منهم يتميزون بإخلاص النية وطهارة اليد فعلاً إلا أن الواقع وبعض التجارب التى شاهدناها فى داخل مصر أو خارجها قد أثبتت أن أدائهم قد لا يكون على مستوى التوقعات من أنصارهم قبل أعدائهم والمتربصين بهم، خصوصاً إذا طرحوا حلولاً إقصائية لكل ما هو مختلف مع فكرتهم أو مبادئهم، ولم يعتمدوا بقية القوى الوطنية وإن كانت أضعف حالاً.

الإجابة الثانية: هى أن التحول إلى الغد المشرق سوف تقوده أحزاب جديدة ليس فيها عقد الأحزاب القديمة وأغلبها لازال تحت التأسيس وتعانى من رفض التصريح لها لأن الحكومة تعلم بجديتها وتخشى منها وفى وقت ما سوف تخرج إلى النور لتمارس عملاً حزبياً مدنياً بعيداً عن تصورات الدولة الدينية التى يروج لها الإخوان المسلمين كما يقول خصوم التيار الإسلامى، لأن هذه الأحزاب اختارت ألا تمارس عملاً حقيقياً إلا بعد موافقة لجنة الأحزاب وهو ما لا أتوقعه لأى حزب جاد فعلاً، وحتى لو تمت الموافقة سوف يتم إنهاء الحزب بشكل أو بآخر كما حدث مع حزب الغد.

الإجابة الثالثة: هى حركات التغيير الجديدة والتحالفات الحزبية التى تجمع اطياف المعارضة جميعاً، والتى كانت أبرزها وأكثرها فاعلية هى حركة كفاية، والتى لاحت نذر انتهاء دورها فى الأفق، وإن كنت أتمنى أن يخيب ظنى فى ذلك، وهذه الحركات لها دور إيجابى وفعال فى تحريك الحياة السياسية ونقل حالة الفعل إلى مربع جديد، إلا أنها جميعاً كان فيها أخطاء مشتركة وعيوب متكررة ليست فى ذات الحركة ولكن فى عناصرها المكونة بشكل أكبر. وسوف أفرد موضوع لنقد هذه الحركات إن شاء الله.

الإجابة الرابعة: وهى قد تبدو غريبة للبعض وهى الإصلاح من الداخل، وأعنى به ما يتردد عن التيار الإصلاحى داخل الحزب الوطنى، والحقيقة أن هذا التيار إن وجد فقد شابه العديد من الشبهات مع بدايته ألا وهو الترويج لسيناريو التوريث بجانب الطريقة التى يتم بها والتى لا تخلو من استئثار طائفة معينة حتى بالرؤية الجديدة داخل الحزب الوطنى، هذا إن سلمنا باعتبار الحزب الوطنى حزباً أصلاً.

الإجابة الخامسة: وهى القوة الضاغطة من الخارج ومطالبات الولايات المتحدة بالاصلاح الداخلى، وربما إذا استعصى الأمر أن يحدث فى وقت ما تدخل عسكرى مثلاً لإقامة الديمقراطية بالقوة كما حدث فى العراق وأفغانستان، وهو بالطبع تخيل ساذج خصوصا فى ظل تقدم تيار الإخوان المسلمين على ما عداه بشكل واضح فى الحياة السياسية المصرية وهو ما يتعارض مع الأطروحات الأمريكية!!

والوقت وحده كفيل بإثبات خطأ هذه الإجابات جميعاً وزيادة التأكيد على استحالة انتظار التغيير من خلالها، وفى الموضوع القادم سوف أتحدث عن الإجابات التى قد يبدوا هناك أمل فى صحتها، أو قدرتها على تحقيق الحلم ، حلم المصريين، حلم التغيير.

هناك ٥ تعليقات:

Laboudy100 يقول...

يا ريت يا مصطفى ترسل مدوناتك دي لنا على بردنا الإلكترونية
وتحرص أن ترسلها للمهتمين بهذا الأمر من الإخوان
ولا داعي لتتابع الكتابة قبل أن تضمن أن ما كتبته قد قرأ من فلان وعلان وبعدين ابقى اكتب المقال الذي يليه
أنت مش بتكتب وخلاص
يعني أنا لم أعلم أنك أنشأت مدونة إلا من الدكتور هو اللي قالي
عيب والله عليك

Mostafa Omran يقول...

والله يا هشام انا ارسلتها المفروض لكل الايميلز اللى عندى بس يبدوا انها لم تصل لكل الناس، على العموم سوف ارسلها تانى ان شاء الله، كنت احب اعرف رأيك فى المواضيع اللى كتبتها مش بس تهزأنى وخلاص :)

غير معرف يقول...

قرات ما في المدونة واكثر ما اعجبني فيها مقالة اسئلة التغيير في مصر وفيها استطاع مصطفى ان يوضح حقيقة الحركة وغايتها التي طالما اخفيتموها "أن الكثير منا ممن كان حلمه هو مصر الدولة الإسلامية التى تكون منطلقا لقيام الخلافة الإسلامية من جديد أصبح يكفر بالجزء الأكبر من هذا الحلم أو ربما بواقعيته الآن، وحل محله حلم مصر الحرة" والحقيقة يا سيدي ان هذه الحقيقة قد ذكرها استاذنا ومرشدنا الراحل الاستاذ مصطفى مشهور في كتابه "الحركة الاسلامية بين الاصالة والانحراف"
اننا حينما نسعى لتاسيس دولة الخلافة فمن مراحلها ان نؤسس لدولة حرة ولذلك ما اكثر مايردد قادة الاخوان المسلمون ضرورة اطلاق الحريات العامة وعندما سئل صحفى الاستاذ عاكف عن اهم الملفات التي ستطرح امام المجلس (مجلس الشعب) اجاب الحريات العامة واذكر ان برنامج الشريعة والحياة منذ عدة اعوام كان يتحدث عن تطبيق الشريعة واتصل الاستاذ مامون الهضيبي رحمه الله وكان وقتها المرشد وقال للدكتور القرضاوي ان ما قبل مرحلة دولة الخلافة لابد من اطلاق الحريات
اذن الدولة الحرة ليست مختلفة او بعيدة عن فكر الاخوان المسلمون ولا الخلافة

ahmedmonib يقول...

ردا على رد anonymous
مش معنى ان فكرة الدولة الحرة موجوده عند الاخوان انها لها اليات واضحة للوصول اليها انما انا ارى ان الرؤيه السياسية للاخوان ضبابية وغير واضحة ورايي ان الاخوان فاشلون سياسيا ناجحون دعويا

ahmedmonib يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.